إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم الطاووس في المنام

الطاووس في المنام ينشر ذيله في وهجٍ من الألوان، وفيه جمالٌ يريد أن يُرى، وفخرٌ، وخيطٌ رفيعٌ بين الثقة والغرور. ويُنظر إلى ما يصنع: أيتباهى، أم يختبئ، أم يصيح، أم يُسقط ريشه؟ وقد لبس الطاووس معانيَ كثيرة: فعدّه المسيحيون الأوائل رمزًا للخلود، وكتب أوغسطين أنه احتفظ بقطعةٍ من لحمه سنةً فوجدها لم تفسد. وفي الهند يحمل الإله «كارتيكيا»، ويزيّن ريشُه شعرَ كريشنا، ويُجلّ الإيزيديون «طاووس ملك».

وفي بعض قصص الأنبياء القديمة أن الطاووس كان على باب الجنة فأُخرج مع آدم، وفي «منطق الطير» للعطار يعتذر عن الرحلة لأنه لا يشتاق إلا إلى الجنة التي فقدها. ويروي جلال الدين الرومي عن طاووسٍ ينتف ريشه البديع ويقول إنه لم يجلب إليه إلا الصيّادين. فالطاووس في كامل زهوه جمالٌ أو مالٌ أو جاهٌ ظاهر، وهو نعمةٌ إن حُمل بلا كِبر؛ والطاووس الذي يسدّ طريقك كِبرٌ يعترض مسيرك، منك أو من غيرك، وجنّةُ العطّار المفقودة ثمنُه.

والطاووس الذي ينتف ريشه جمالٌ أو مالٌ جلب الحسدَ والخطر، والرؤيا توصي بحفظه بالذكر لا بالعرض. وصيحة الطاووس الخشنة جمالٌ يجرّ معه الكدر، والطاووس الأبيض لطفٌ أهدأ، والريشة الواحدة هبةٌ تُحفظ في تواضع. وما ظهر من جمالٍ في هذه الرؤيا يُحصَّن من العين بذكر الله.

من هذا المنام