إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم النهر في المنام

النهر في المنام يحملك على ماءٍ جارٍ، ويحدّث عن جريان الحياة: زمنٌ يمضي، ومشاعر تتحرّك، ووجهةٌ تمضي سواء تُبعت أم لم تُتبع. ويُعبَّر بمائه، صافيًا كان أم عكِرًا، هادئًا أم فائضًا، وبما يكون منك فيه: شربٌ أم اغتسالٌ أم عبورٌ أم انجرافٌ أم مصارعةٌ للتيّار. والأنهار تجري في النصوص المقدّسة: فالجنّات «تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ»، وفيها أنهارٌ من ماءٍ غير آسن ومن لبنٍ ومن عسلٍ مصفّى.

وأوحى الله إلى أمّ موسى أن تُلقيه في اليمّ، فحمله الماء آمنًا إلى بيت فرعون. وابتُلي جيش طالوت بنهر: «فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي... إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ». وشبّه النبيّ ﷺ الصلوات الخمس بنهرٍ جارٍ على باب أحدكم يغتسل منه كلّ يومٍ خمس مرات. والنهر عند أهل التعبير رجلٌ منيعٌ أو سلطان، والوثوبُ عبرَه نجاةٌ من همّ.

فالنهر الصافي الجاري أمرٌ يمضي في خير، تحت يدٍ تُنصفك؛ والنهر الفائض الذي يطغى على ضفّتيه أمرٌ أو صاحبُ سلطانٍ يجتاح ما حوله؛ والعكِر شأنٌ لم يستقرّ بعد. والعبور إلى الضفّة الأخرى خروجٌ من شدّةٍ إلى أمان. والاغتسال فيه طهارةٌ وبدايةٌ جديدة، والشرب منه رزقٌ، والاكتفاء منه بغُرفةٍ باليد نجاحٌ في امتحان طالوت. والانجراف مع التيّار أن يحملك أمرٌ أقوى منك، والنهر الذي يجفّ نفعٌ ينقطع.

وإلقاءُ شيءٍ في الماء كما فعلت أمّ موسى استيداعٌ لله فيما هو حبيبٌ إليك.

المصادر

  • كتب الحديث النبوي

من هذا المنام