إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم الجبل في المنام

الجبل في المنام يرتفع كسؤالٍ عموديّ، وفيه الطموح والعقبة والصعود الروحي. ولموضعك منه الكلمة الأولى في تعبيره: عند سفحه والنظر إلى أعلى، أم على منحدره في صعود، أم في علوقٍ على حافّة، أم على قمّته، أم في رؤيته يرتجف؟ والجبال مواضعُ تقترب فيها السماء من الأرض: فلمّا سأل موسى ربّه أن ينظر إليه «فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا».

وجعل الله الجبال أوتادًا للأرض، وقال: «لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ». واستوت سفينة نوح على الجوديّ، ونزل الوحي أوّلَ مرة في غارٍ بجبل النور، ويقف الحجيج بعرفة عند جبل الرحمة. وفي «منطق الطير» للعطار ينتظر السيمرغ على جبل قاف عند حافّة العالم. والجبلُ عند المعبّرين رجلٌ عظيم، ملكٌ أو عالم، وصعودُه بلوغُ مطلبٍ رفيع.

فالصعود الثابت مطلبٌ يُنال بالمثابرة، وكثيرًا ما يكون بعون ذي منزلة؛ وبلوغ القمّة إدراكٌ ونظرٌ أوسع، والصلاة عليها رفعةٌ في الدين. والحافّة التي لا تُستطاع مغادرتها جهدٌ متوقّفٌ إلى حين، والسقوط نقصٌ في المنزلة يُحترز منه. والجبل الذي يسدّ الطريق ذو سلطانٍ أو عقبةٌ كبيرة، تطلب طريقًا آخر أو وقتًا أطول. والجبل المرتجف خشية، أو ذو قوّةٍ اهتزّ أمره، والجبل الذي يندكّ كما اندكّ أمام موسى أمرٌ عظيمٌ يخشع لله.

والنزول منه عودةٌ بما اكتسبته إلى الحياة اليومية.

من هذا المنام