إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم البتر وقطع اليد في المنام

البتر في المنام صادمٌ، ويسأل: ما الذي قُطع، أو ينبغي أن يُقطع، كي تستمرّ الحياة؟ ويُعبَّر بالعضو المفقود، وبالفقد أقسرًا كان أم اختيارًا لإنقاذ الجسد كلّه، وبالعيش بعده كما تُريه الرؤيا.

وفي تراث الإيمان قصصُ فقدٍ حُمل بكرامة: فعروة بن الزبير، أحد فقهاء المدينة، قُطعت رجله من الأَكِلة في العام الذي مات فيه أحد أبنائه، فقال: «اللهم كان لي بنون سبعة فأخذتَ واحدًا وأبقيتَ ستة، وكان لي أطرافٌ أربعة فأخذتَ طرفًا وأبقيتَ ثلاثة، فلك الحمد». وقُطعت يدا جعفر بن أبي طالب وهو يحمل الراية يوم مؤتة، فأخبر النبيّ ﷺ أن الله أبدله بهما جناحين في الجنة، فسُمّي «الطيّار».

واليدُ في تعبير المعبّرين أخٌ أو صديقٌ أو شريك، فقطعها فراقُ أحدهم. وقطعُ اليد أيضًا فقدٌ لصنعةٍ أو سند، وقطعُ الرِّجل فقدٌ لمنزلةٍ أو لوسيلة سفر. واختيار البتر لإنقاذ الجسد تضحيةٌ مؤلمةٌ تحمي الكلّ، كإنهاء شراكةٍ أو عادةٍ أو دور، وحمدُ عروة يبيّن كيف تُحمل. والإحساس بطرفٍ غائب تعلّقٌ بما رحل، وتعلّم المشي من جديد وسيلةٌ أخرى تُعطى مكان الأولى. ولا تُقرأ هذه الرؤيا أذًى يصيب إنسانًا بعينه.

ومن يعيش بفقد طرفٍ كثرت في منامه أحلام الجسد السليم، ولا شؤم فيها، بل هي ذكرى ما أُخذ وحمدٌ على ما بقي.

المصادر

  • كتب الحديث النبوي

من هذا المنام