إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم الهروب في المنام

الهروب في المنام نجاةٌ ممّا فرّ منه الرائي، وطريقه وملجؤه وخاتمته تدلّ على كيف تأتي تلك النجاة. فالفرار من مطاردٍ أو نارٍ أو سيلٍ أو جمعٍ معادٍ، والإفلات منه، خلاصٌ من أذًى أو همٍّ كان قريبًا؛ وقد قال موسى لفرعون: «فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ»، فيقرأ المعبّرون الفرار عن خوفٍ بابًا يُفضي إلى حالٍ أحسن.

والهروب من سجنٍ أو حجرةٍ مغلقةٍ خلاصٌ من همٍّ أو دَينٍ أو حبس، والهروب مع آخرين أن يكون الرائي سببًا في نجاتهم أيضًا. والاختباء في غارٍ أو مسجدٍ أو بيت أهلٍ حمايةٌ تُعطى، كما اختبأ النبيّ ﷺ وأبو بكرٍ في الغار في طريق المدينة، فقال: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». والهروب الذي يفشل، أو الباب الذي لا ينفتح، أمرٌ لم ينتهِ بعد، يُقابَل بالصبر والدعاء لا بالعجلة.

والفرار من واجبٍ أو أهلٍ أو موقفِ حقٍّ مسؤوليةٌ يتهرّب منها الرائي، والرؤيا تنذره قبل أن تعظم الكلفة؛ والفرار إلى المسجد أو إلى الصلاة توبة، فقد قال تعالى: «فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ». والركض والساقان لا تتحرّكان أمرٌ لا يُفلَت منه بالجهد وحده، وجوابه الاستعاذة بالله. وإذا عاد الفرار نفسه ليلةً بعد ليلة، وحضورٌ قريبٌ يتبع الرائي من خلفه، فذلك ممّا تُرفع شدّته بالرقية.

المصادر

  • كتب الحديث النبوي

من هذا المنام