إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم القارب في المنام

القارب في المنام مركبٌ صغير، يتّسع لعبورٍ واحد أو لنفرٍ قليل، وهو العبور الذي يقطعه المرء بنفسه. ويُعبَّر بمن يجدّف، وبصمود القارب أمام الماء، وبما ينتظر على الشاطئ الآخر. وفي القرآن سفينةٌ صغيرة في قصة موسى والخضر: خرقها الخضر فاعترض موسى، حتى علم أنها «كَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ»، وأن ملكًا وراءهم يأخذ كلَّ سفينةٍ سليمة غصبًا؛ فكان العيبُ حفظًا لها.

وعند المعبّرين أنّ ركوب المركب نجاةٌ من الشدّة، وأنّ صيد الصيّاد رزق، والقرآن يذكر من نِعَم البحر أن نأكل منه لحمًا طريًّا. وفي «المثنوي» يروي جلال الدين الرومي خبرَ نحويٍّ ركب قاربًا فعيّر الملّاحَ بجهله بالنحو، فلمّا هاجت العاصفة سأله الملّاح: أتُحسن السباحة؟ فالتجديف وحدك عبورٌ يُقطع بقوّتك وحدها، والعون فيه لم يُطلب بعد؛ ومن جدّف به غيرُه فأمرٌ يحمله عنه إنسانٌ آخر.

والقارب التائه بلا مجاديف أمرٌ تُرك للتيّار، والرؤيا توصيك بأخذه بيدك. والصيد من القارب رزقٌ يُستخرج من العمق بالصبر، والصيد الوفير معاشٌ حسن. والقارب الذي يتسرّب إليه الماء نقصٌ يستنزف أمرًا، وقصّة الخضر تقرأ فيه وجهًا آخر: عيبٌ يحميك من ضررٍ أكبر. والقارب العالق في الرمل أمرٌ توقّف قبل تمامه، وبلوغ الشاطئ الآخر عبورٌ اكتمل ونجاة.

المصادر

  • القرآن الكريم

من هذا المنام