إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم الجسر (الكوبري) في المنام

الجسر في المنام يصل بين ضفّتين، وهو العبور: من طورٍ في العمر إلى طور، ومن إنسانٍ إلى إنسان، وممّا كنته إلى ما يصير إليه أمرك. ويُقرأ بعبورك: أبثقةٍ هو، أم وقوفٌ في منتصفه، أم شعورٌ به يتهاوى تحتك؟ والصورة من أقدم صور الإنسان. ففي عقيدة المسلمين «الصراط» جسرٌ منصوب تعبره الخلائق يوم القيامة، وفي «صحيح مسلم» عن أبي سعيد الخدري أنه «أدقُّ من الشعرة وأحدُّ من السيف».

وحفظ أهلُ الزهد قولًا منسوبًا إلى المسيح عيسى ابن مريم: «الدنيا قنطرة، فاعبروها ولا تعمروها»، وقد نقشه السلطان المغولي أكبر على البوّابة العظمى في فتحبور سيكري. وعبورُ الجسر عند المعبّرين انتقالٌ من حالٍ إلى حال. وفي بروفانس تروي الحكاية أن راعيًا صغيرًا اسمه بينيزيه سمع نداءً من السماء يأمره ببناء جسرٍ على نهر الرون في أفينيون. والعبور بسكينة تبدّلُ حالٍ يمضي على خير، والتوقّف في المنتصف أمرٌ معلّقٌ بين حالين.

والجسر الذي يتشقّق أو ينهار سببٌ عليه اعتمادك في عملٍ أو زواجٍ يحتاج إلى تقويةٍ قبل أن يُحمَّل أكثر. والجسر الضيّق من الحبال عبورٌ صعبٌ يطلب ثباتًا، والصراطُ تذكرته؛ وبناءُ الجسر صلحٌ في وسعك بدؤه. ومن ينتظرك على الضفّة الأخرى هو من كان العبور لأجله، أو ما كان لأجله.

من هذا المنام