الجوزاء يُسمّي والحوت يشعر بما لا اسم له؛ تربيع من هواء وماء، متحوّل على متحوّل، يذوب فيه الكلام في الضباب.
الجوزاء · العنصرالهواء
الجوزاء · الطبيعةمتحوّل
الجوزاء · الكوكب الحاكمعطارد
الحوت · العنصرالماء
الحوت · الطبيعةمتحوّل
الحوت · الكوكب الحاكمالمشتري
ما يجمعهما
عطارد يُفسّر والمشتري يُوسّع، فالجوزاء يريد أن يفهم والحوت يريد أن يشعر، وكلاهما متحوّل يتبدّل مع الريح والموج. تربيع من هواء وماء يضغط بلطف: الجوزاء يجد في الحوت عمقًا لا تُمسكه الكلمات، والحوت يجد في الجوزاء خفّة تُخرجه من ضبابه. ما يجمعهما هو الخيال وحبّ الحكاية والقدرة على أن يكونا أشخاصًا كثيرين في يوم واحد. وما يفرّقهما هو أنّ أحدهما يحكي والآخر يصمت. قصيدة طويلة يكتبانها معًا، ولا بدّ لها من أرض تقف عليها.
ما ينساب بينهما
الخيال مشترك، فالحكايات والأفلام والأحلام أرض لا تحتاج إلى اتفاق. الجوزاء يُضحك الحوت حتى ينسى حزنه، والحوت يُهدّئ الجوزاء حتى ينسى أسئلته. كلاهما يتكيّف مع الآخر بسهولة، فلا صراع على السلطة. والحوت يفهم ما لم يقله الجوزاء، والجوزاء يقول ما لم يستطع الحوت أن يقوله.
أين يحتكّان
الحوت يشعر بالإهمال حين يمزح الجوزاء في لحظة حزن، والجوزاء يشعر بالاختناق حين يصمت الحوت في لحظة حوار. الأوّل يريد أن يُفهم من دون كلام، والثاني لا يفهم شيئًا من دون كلام. وكلاهما متحوّل، فمن يُقرّر؟ ومن يتذكّر؟ والهروب سهل عند الاثنين: الجوزاء إلى الأصدقاء والحوت إلى الأحلام. ولهذا التربيع وظيفة: أن يُصغي الجوزاء إلى الصمت، وأن يجد الحوت كلماته.
في الحب
حبّ حالم، فيه الكثير من الشعر والقليل من الواقع. حنان الحوت لا يشترط، وذكاء الجوزاء يُضحك، وكلاهما فخّ جميل. رسائل وموسيقى وأحلام مشتركة. ولا يصمد الحلم إلّا فوق أساس واقعيّ يبنيانه، وإلّا إذا تعلّم الجوزاء السكوت وتعلّم الحوت النطق.
ما على كلٍّ منهما أن يقدّمه
الحوت عليه أن يقول ما يجرحه بكلمات لا بانسحاب، وأن يرى في خفّة الجوزاء طبيعة لا استخفافًا. والجوزاء عليه أن يُخفّف من المزاح حين يرتجف الحوت، وأن يحمل التفاصيل اليومية التي يُهملها الاثنان. ومرساة واحدة تكفي سفينتين لا تهدآن.
رجل الجوزاء وامرأة الحوت
رجل الجوزاء يفكّر بصوت عالٍ، وامرأة الحوت تحسّ بصمت، فيلتقيان عند الحكاية والخيال. عطارد يجعله سريع الفهم كثير الكلام، والمشتري ونبتون يجعلانها واسعة القلب، حدسيّة، تعيش نصف يومها في الحلم. كلاهما برج متحوّل مرن، فلا يتنازعان على من يقود. يجذبها فيه ظرف يخفّف ثقل قلبها، ورجل يجد الكلمات لما تحسّه. ويجذبه فيها عمق لا تمسكه الكلمات، وامرأة تلتقط ما يدور في داخله قبل أن يتكلّم. يعطيها خفّة تخرجها من ضبابها، وتعطيه سكينة يستريح فيها عقله. الأفلام والقصص والأحلام المشتركة أرض لقاء لا تحتاج إلى ترتيب. لكنّ التربيع بين الهواء والماء يضغط: هو يمزح في لحظة حزنها، فتشعر بأنّه لا يراها، وهي تصمت في لحظة يحتاج فيها إلى كلام، فيشعر بالاختناق. تنتظر منه أن يحدس ما بها، وهو لا يطمئنّ إلّا إلى ما يُقال صريحًا. ولا أحد منهما يحبّ الحسم أو التفاصيل، وحين يشتدّ الأمر يلجأ كلّ منهما إلى مهربه المألوف. يدوم الحبّ حين يتعلّم أن يسكت ويصغي حين تحزن، ويأخذ على عاتقه بعض ما يهمله الاثنان من شؤون الحياة، وحين تشرح له ألمها بدل أن تغيب عنه. عندها يجد خيالهما المشترك جذرًا في الواقع.
رجل الحوت وامرأة الجوزاء
رجل الحوت يحبّ كما يحلم، بلا حدود وبلا شروط، وامرأة الجوزاء تحبّ كما تتكلّم، بخفّة وذكاء وتنويع. نبتون والمشتري يمنحانه حساسيّة وخيالًا ورحمة، وعطارد يمنحها فضولًا وسرعة بديهة. يأسرها فيه رقّة نادرة، ورجل يصغي إلى ما وراء كلماتها ويحتضن تقلّباتها من غير لوم. ويشدّه إليها مرح يرفعه من أحزانه، وامرأة تعرف كيف تحوّل مشاعره الغامضة إلى كلمات مفهومة. يعطيها عمقًا يجعلها تتوقّف عن الركض، وتعطيه ضوءًا يبدّد ضبابه. يحبّان الموسيقى والرسائل والحكايات، ويتشاركان عالمًا من الخيال لا يدخله غيرهما. لكنّ التربيع بين برجين متحوّلين يترك الحياة اليوميّة سائبة: من يقرّر، ومن يتذكّر الفواتير والمواعيد؟ وحين تمزح في لحظة ضعفه يشعر بأنّها تستخفّ بألمه، وحين يغرق في صمته تشعر بأنّها تكلّم الفراغ. وكلّ منهما يملك طريقة في الغياب، فيبتعدان من غير قصد. يبقى الحبّ حين يسمّي ما يؤلمه بدل أن يختفي، ويقبل ضحكتها جزءًا منها لا حكمًا على مشاعره، وحين تصغي إليه بجدّية في الليالي الصعبة، وتمسك معه بزمام الأمور العمليّة. عندها يصير لحبّهما الحالم سقف وجدران.