إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم الكهف (المغارة) في المنام

الكهف في المنام يُدخلك ظلمةً آمنةً في جوف الأرض، وفيه معنى الخلوة والاختباء والبدء من جديد. والسؤال الأوّل فيه عن الدخول: أباختيارك دخلت أم فرارًا من خطر؟ أشعورك فيه بالأمان أم بالحصار؟ وهل عند مدخله نور؟ وفي الكهوف وقعت لحظاتٌ كبرى من التاريخ المقدّس: فسورة الكهف تروي خبر فتيةٍ آمنوا بربّهم ففرّوا بدينهم إلى كهفٍ لبثوا فيه «ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا»، وكلبُهم باسطٌ ذراعيه بالوصيد.

وفي غار حراء، حيث كان النبيّ ﷺ يتحنّث، نزل الوحي أوّلَ مرة، وفي غار ثور قال لصاحبه والطالبون على الباب: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». وسمع إيليا صوتَ الله همسًا لطيفًا عند مدخل مغارة، ويضع التقليد المسيحي ميلادَ المسيح في مغارةٍ ببيت لحم. أما أفلاطون فصوّر الناس سجناءَ في كهفٍ يحسبون الظلال هي العالم. والكهفُ في تعبير المعبّرين أمنٌ للخائف، أو صديقٌ وفيٌّ يؤوي صاحبه، وبقيّة الرؤيا تدلّ على أيّهما.

فاللجوء إليه من خطرٍ حمايةٌ تأتي، كما حُفظ الفتية، وكما حُفظ النبيّ ﷺ في غار ثور. ودخوله اختيارًا خلوةٌ تنفعك، موسمُ عبادةٍ أو سكينة. والحبس فيه ومدخلُه مغلق أمرٌ يمسكك إلى حين، والمشي نحو النور عند مدخله مخرجٌ مفتوحٌ قد لاح. والعثور على نفيسٍ في داخله منفعةٌ تُصاب في موسمٍ مظلم، والخروج منه فرجٌ وبدايةٌ جديدة. ومن حبسه الكهف في منامه دعا الله بعملٍ صالحٍ أخلص فيه، كما دعا أصحاب الغار فانفرجت عنهم الصخرة.

المصادر

  • القرآن الكريم
  • كتب الحديث النبوي

من هذا المنام