إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم الصحراء في المنام

الصحراء في المنام تُخلي المشهد إلا من الرمل والسماء ووقع خطاك، وهي أرض الابتلاء والعزلة والكشف. ويُسأل فيها عن حالك: أتيهٌ هو أم سيرٌ على بيّنة؟ أظمأٌ أم طمأنينة؟ تحت الشمس أم تحت النجوم؟ والصحراء موضعُ لقاء الإنسان بربّه في أديانٍ كثيرة: فقد أسكن إبراهيمُ هاجرَ وإسماعيل «بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ»، فتفجّرت زمزم. وتاه بنو إسرائيل في الأرض أربعين سنة، وآنس موسى في البرّية نارًا فكانت نداءً.

وصام المسيح أربعين يومًا في البرّية، وخرج إليها آباء الصحراء في مصر للصلاة. ويضرب القرآن المثل بأعمال الذين كفروا «كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا». والتيهُ في الفلاة عند المعبّرين حيرة، ووجدانُ الماء فيها فرجٌ بعد شدّة. والصحراء في المنام تحمل هذا التاريخ إلى صاحبها.

فالتيه فيها موسمٌ بلا دليل، والسيرُ الثابت فيها ابتلاءٌ يُعبَر ويُخلَّف وراءك، والعطش فيها حاجةٌ لم تُقضَ بعد إلى رزقٍ أو صحبةٍ أو قربٍ من الله. والواحة في آخر التيه فرجٌ يُذكّر بزمزم حين تفجّرت، والسرابُ رجاءٌ لا يثبت إذا جئته، والرؤيا تنبّهك إلى اختباره قبل الاطمئنان إليه. وليلُ الصحراء المرصّع بالنجوم هدايةٌ، كما كان المسافرون يهتدون بالنجم، والأزهارُ بعد المطر فرجٌ بعد جدب.

ومن رافقته وحشة الصحراء إلى يقظته فدواؤها صحبةٌ يأنس بها.

المصادر

  • القرآن الكريم

من هذا المنام