إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم الدفن حيا في المنام

الدفن حيًّا من أشدّ ما يلقاه الحالم رعبًا، وموضوعه ما يُثقل ويضغط: أمرٍ أو دَينٍ أو صمتٍ يجثم على صاحبه، وثقلٍ من الالتزامات أو الحزن يضيّق النفَس. ويُقرأ بمن دفنك، وبقدرتك على الحركة أو النداء، وبما إذا حفرت طريقك إلى الهواء.

وفي قصص الوحي رعبُ الانحباس والدعاءُ الذي يُجيبه: فيونس في ظلمات البحر نادى: «لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»، فقال تعالى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ». وحدّث النبيّ ﷺ عن ثلاثة نفرٍ أطبقت عليهم صخرةٌ باب غار، فدعا كلٌّ منهم بعملٍ صالحٍ أخلص فيه، فانفرجت الصخرة مع كلّ دعاء حتى خرجوا يمشون. وفي البذرة التي تُدفن في التراب ثم تنبت عبرةٌ لمن تأمّل.

ولنصف الخوف الذي يمتدّ إلى اليقظة اسمٌ عند أهل علم النوم: فالاستيقاظ مع العجز عن الحركة وضغطٍ على الصدر هو «شلل النوم»، إذ يمتدّ سكون الجسد في الحلم لحظات. وقد سمّاه الناس قديمًا «الجاثوم»، وسمّوا ما يجثم، وأجابوه بالتحصين لا بالتهوين: آيةُ الكرسيّ والمعوّذتان قبل النوم، و«أعوذ بكلمات الله التامّات من شرّ ما خلق».

والدفن حيًّا أن يضغط على صاحبه أمرٌ أو دَينٌ أو صمتٌ لا يقدر على رفعه بعد؛ ودفنُ غيرك لك أذًى أو قهرٌ يأتي من جهته؛ ودفنك نفسك انقطاعٌ جاوز حدّه. والحفر نحو الهواء فرج، وحديث أصحاب الغار يبيّن كيف يأتي: بالدعاء المخلص، والبراعم الخضراء من التراب خيرٌ كان ينمو في الخفاء. وإن عاد الجثوم ليلةً بعد ليلة مع علاماتٍ أخرى فالتراث يعرف ما يجثم ويعرف كيف يُرفع، وبابه الرقية.

المصادر

  • كتب الحديث النبوي

من هذا المنام