سرطانان تحت قمر واحد؛ اقتران مائيّ يبني أدفأ بيت في الفلك ويحتاج إلى من يفتح شبّاكه.
السرطان · العنصرالماء
السرطان · الطبيعةمنقلب
السرطان · الكوكب الحاكمالقمر
ما يجمعهما
سرطانان يعرف كلّ منهما الآخر من طريقة إغلاقه للباب. القمر يحكم الطرفين، فالحنين مزدوج والذاكرة مزدوجة، والحاجة إلى بيت لا تحتاج إلى شرح. اقتران من ماء منقلب: كلاهما يبدأ ويرعى ويُحيط، ولا يطلب أحدهما من الآخر أن يكون أقلّ حساسية، فالمزاج عندهما ليس ضعفًا والحماية حبّ. بينهما أمان يأتي من النظرة الأولى وصمت يُقرأ بلا عناء. لكنّ الجلد الرقيق إذا تضاعف تضاعفت الخدوش، وأصعب ما عليهما الكلمة المباشرة.
ما ينساب بينهما
العناية بديهية من الجهتين، والبيت يُبنى من اليوم الأوّل. كلاهما يعرف متى يصمت الآخر ولماذا، وكلاهما يُقدّر وجبة دافئة أكثر من حفلة. العائلة والذكريات والأصدقاء القدامى أرض مشتركة. ولا أحد يستهزئ بمزاج الآخر، لأنّ كليهما يعرف كيف يبدو القمر من الداخل.
أين يحتكّان
مزاجان يتقلّبان في وقت واحد، فمن يُهدّئ من؟ حين يُجرح السرطان ينسحب إلى قوقعته، وحين ينسحب السرطان الآخر لا يبقى في البيت أحد. كلاهما يلتفّ على ما يريد بدل أن يقوله، فيُصبح البيت مليئًا بالإشارات وخاليًا من الكلمات. والخوف من العالم مضاعف. ويفهمان مع الوقت أنّ الصراحة نوع آخر من الحماية، وأنّ البيت لا ينهدم إذا خرجا منه.
في الحب
حنان لا يُقارَن، كمَدّ يصل إلى مدّ. كلاهما يُحبّ بالرعاية والذاكرة والجسد الدافئ، فيعود إلى كلّ منهما حبّه باللغة نفسها. مطبخ، أغطية، صور قديمة. ويبقى المدّ عاليًا ما دام أحدهما يُخرج الآخر من القوقعة أحيانًا، ويقول ما يريده بصوت مسموع بدل أن ينتظر أن يُقرأ.
ما على كلٍّ منهما أن يقدّمه
يطلب هذا البيت من ساكنَيه حاجةً تُقال قبل أن تتحوّل إلى صمت، وبقاءً في الغرفة لحظة الجرح بدل الانسحاب، ولكلّ سرطان منهما نصيب من الاثنين. ويطلب بعد ذلك بابًا يُفتح للعالم، لأنّ الحماية المتبادلة لا تعني العزلة.
رجل السرطان وامرأة السرطان
رجل السرطان وامرأة السرطان يتعرّفان على بعضهما بالحدس قبل الكلام، كأنّ كلًّا منهما يعرف في الآخر الموضع الذي يؤلمه. القمر يحكم الاثنين، والبرج مائيّ منقلب، فيجتمع فيهما الحنين والذاكرة والرغبة في بيت يحميهما من العالم. يجذبه فيها حنان يفهم تقلّباته بلا شرح، وامرأة لا ترى في حساسيّته ضعفًا. ويجذبها فيه رجل يرعى ولا يستخفّ بمزاجها، ويبني البيت معها من اليوم الأوّل. يمنحها الأمان، وتمنحه الدفء، ويتبادلان العناية حتى لا يعرف أحدهما من يرعى من. ويحبّان معًا الأمسيات الهادئة وحكايات العائلة والمائدة الدافئة. غير أنّ الحساسيّة المضاعفة تجعل الخدش الصغير جرحًا: إذا تقلّب مزاجه وتقلّب مزاجها في الوقت نفسه، لم يبق في البيت من يهدّئ الآخر. وإذا جُرح أحدهما انطوى على نفسه، وانطوى الآخر مثله، فيمتلئ البيت بالتلميح ويخلو من البوح. ويتضاعف الخوف من الخارج حتى تقترب الحماية من العزلة. يصمد الرباط حين يتجرّأ أحدهما على البوح بما يحتاجه، ويتجرّأ الآخر على البقاء قريبًا وهو مجروح، وحين يفتحان بابهما للأصدقاء والهواء الجديد، فالحماية التي لا تخرج إلى العالم تتحوّل مع الوقت إلى قفص.