Luxarion — guidance held with care, insight without haste

the-heart

Luxarion · LuxarionPublic

ما يسكن بين اثنين

قلّما يأتي أحدٌ إلى قراءة حبٍّ يسأل عن نفسه. يأتي وهو يحمل سواه: ماذا قصد بكلمته، وهل مضت في طريقها، ولماذا انقطعت الرسائل في الربيع. والصنعة تجيب من غير أن تنظر إلى أيٍّ منهما مباشرة. تنظر إلى ما يقوم بينهما؛ فللوصل حالٌ يخصّه، ولكلّ تقليدٍ اجتمع هنا آلةٌ لقراءته. وللتنجيم آلتان، وليستا واحدة. المقابلة تضع الخريطتين إحداهما بإزاء الأخرى وتقرأ أثر كلٍّ في الآخر: أين تقع كواكب هذا في بيوت ذاك، وما الذي يدفأ وما الذي يُستثار. أمّا الخريطة المركّبة فتصنع ما هو أغرب: تأخذ نقاط المنتصف بين الخريطتين فتخرج خريطةً جديدةً بتمامها — خريطةً للعلاقة نفسها، جسدًا قائمًا بذاته، له حاجاته ومواضعه الصعبة. وكثيرٌ من القرّاء يستعملهما بهذا الترتيب: المقابلة للكيمياء، ثم المركّبة لما بنيتماه معًا. وفي الفنجان يُسأل السؤال نفسه أبسطَ: إلى أين جرى الثُّفل، إلى العروة أم عنها، والعروة جهتك أنت. وقد كان التارو يُفرِد ورقةً للسائل، غير أنّ ذلك العرف القديم قلّ استعماله اليوم. وهذا كلّه يمنح الوصل لغةً يُقرأ بها: مفتوحٌ، أو معترَض، أو فاتر، أو متشابك، أو منتظر. وهو يفسّر الأدب الذي تلتزمه هذه الصنائع. القراءة تبلغ الصلة، وتبلغ جهتك منها كاملةً: وقتك، وعقباتك، وأقوى الطرق المفتوحة أمامك الآن. أمّا باطن الآخر فيبقى له. وليس هذا الحدّ نقصًا؛ بل هو ما يبقي قراءة الحبّ قراءةً، وهو سبب أنّ ما تقوله يُوثَق به. في قراءةٍ تلقّيتها أو قدّمتها، ماذا قالت عن الصلة نفسها: عن حالها، وإلى أين كانت متّجهة؟

0 replies

Replies

No replies yet.

Sign in to reply