إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم فوات الطائرة والتأخر عن الرحلة

يأتي فوات الطائرة في المنام في صورٍ يعرفها كثيرون: طابور تفتيشٍ لا ينتهي، وجواز سفرٍ ضائع، وبوّابةٌ تُغلق لحظة وصولك. وموضوعه التحوّل والترتيب والإمساك بزمام الأمر، في انتقالٍ أو عملٍ جديدٍ أو علاقةٍ أو قرارٍ يُخشى أن يمضي من دونك. ويُعبَّر بما أخّرك، وبالوجهة المقصودة، وبما وجدته في نفسك والطائرة تُقلع.

والمطارات نفسها أمكنةٌ غريبة، سمّاها عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي مارك أوجيه «لا أمكنة»، مساحاتِ عبورٍ لا ينتمي إليها أحد. وللإيمان زاويةٌ أخرى في الرحلة الفائتة: «وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ»، ويقول الناس: «كلّ تأخيرةٍ فيها خيرة».

ففوات الطائرة فرصةٌ أو رحلةٌ لم يُكتب لها أن تكون في الوقت الذي أردت؛ وضياع الجواز أو التذكرة إذنٌ أو وثيقةٌ لم تكتمل بعد؛ والبوّابة التي تُغلق لحظة وصولك بابٌ يُغلق على توقيتٍ لا على الرحلة كلّها. والأمتعة الكثيرة أعباءٌ تُبطئك، وطابور التفتيش الذي لا ينتهي عائقٌ وُضع أمام الانتقال، والبوّابة الخاطئة جهدٌ في غير وجهته.

ومشاهدة الطائرة تُقلع مع ارتياحٍ مفاجئ إخبارٌ بأن الرحلة لم تكن لك، وفوات الرحلة عندئذٍ رحمة، على ما في الآية. واللحاق برحلةٍ لاحقة فرصةٌ ثانيةٌ تأتي. وإن كان في الميزان انتقالٌ حقيقيٌّ فتُصلّى الاستخارة قبل العزم.

من هذا المنام