إرشادٌ بعناية، وبصيرةٌ بلا عجلة

تفسير حلم السفينة في المنام

السفينة في المنام تحمل أكثر من البضائع: تحمل أنفسًا كثيرة عبر ماءٍ لا يعبره أحدٌ وحده، وهي صورة السفر المشترك والجماعة ومسار العمر. وما كان منك معها يحدّد تعبيرها: أركوبٌ هو، أم قيادة، أم غرقٌ بها، أم نجاة، أم رؤيتُها تغادر المرفأ؟

وأعظم سفينةٍ في الوحي سفينة نوح: «وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا»، وأبى ابنه أن يركب، وقال سآوي إلى جبلٍ يعصمني من الماء، «وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ».

وضرب النبيّ ﷺ مثلًا بقومٍ استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فأراد الذين في أسفلها أن يخرقوا فيها خرقًا ليستقوا، «فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا». وركوب السفينة عند المعبّرين نجاةٌ من الشدّة، على مثال سفينة نوح.

فركوب السفينة دخولٌ في طريق الخروج من ضيق، مع غيرك في الغالب، من أسرةٍ أو شراكةٍ أو جماعة؛ وقيادتها مسؤوليةٌ عمّن على ظهرها؛ والسفر فيها ركوبًا ائتمانٌ لغيرك على الوجهة، والرؤيا تُخبرك أهذا الائتمان في محلّه. وفوات السفينة مخرجٌ يرحل قبل بلوغه، وغرقها خطرٌ على ما يعتمد عليه كثيرون، ومثلُ الذين في أسفلها يبيّن ما ينجّيها. والنجاة من الغرق خلاص، والسفينة الراسية في المرفأ أمانٌ واستعدادٌ لرحلةٍ تالية.

ومن رأى السفينة تغرق به قال ما قال نوح: «بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا».

المصادر

  • كتب الحديث النبوي

من هذا المنام