عقربان في بئر واحدة؛ اقتران مائيّ كثيف يعرف كلّ سرّ ولا يصفح عن أيّ سرّ.
العقرب · العنصرالماء
العقرب · الطبيعةثابت
العقرب · الكوكب الحاكمالمريخ
ما يجمعهما
نظرة واحدة تكفي عقربين ليعرف كلّ منهما أنّه مكشوف. المريخ يحكم الاثنين من تحت الماء، فالشغف مزدوج والسرّ مزدوج والولاء مطلق من الجهتين، والكثافة عندهما ليست مبالغة بل طبيعة. اقتران من ماء ثابت: لا أحد يترك ولا أحد ينسى، ولا أحد يكذب على الآخر لأنّه يعرف أنّه سيُكشف، وكلاهما يرى القاع ولا يخاف. لكنّ البئر التي يتشاركانها تتّسع لعاصفتين، والصفح هو الامتحان الذي يتأخّران عنه.
ما ينساب بينهما
الفهم يأتي من النظرة الأولى، فلا أحد يحتاج إلى شرح. الولاء مطلق من الجهتين، والأسرار محفوظة، والشغف الجسديّ لا يحتاج إلى تعليم. كلاهما يحمي الآخر بشراسة، وكلاهما يكره السطحية. وحين يتّفقان على هدف لا يقف أمامهما شيء.
أين يحتكّان
عاصفة في مواجهة عاصفة. حين يغضب العقرب يصمت ويتذكّر، وحين يغضب العقرب الآخر يفعل الشيء نفسه، فيمرّ شهر من الجليد. الغيرة مضاعفة، والاختبار مضاعف، ولا أحد يعتذر أوّلًا. وكلاهما يريد أن يملك والامتلاك لا يُقسم. وفي قاع هذه العاصفة درس واحد: الصفح ليس ضعفًا، والبئر تحتاج إلى ضوء.
في الحب
جاذبية لا تُشبه شيئًا: كلّ عقرب يرى في الآخر مرآة لكلّ ما يُخفيه. الحبّ عندهما كامل أو لا يكون، جسدًا وروحًا وسرًّا، وكثيف إلى حدّ الألم. ويتنفّس هذا الحبّ حين يفتحان نافذة بين حين وآخر، ويقبل كلّ منهما ولاء الآخر من غير امتحان.
ما على كلٍّ منهما أن يقدّمه
يُعطي أحد العقربين صفحًا كاملًا مرّة واحدة من دون أن يحتفظ بدفتر الحساب، ويُعطي الآخر كلمة غضب في وقتها بدل صمت طويل يأتي متأخّرًا. ثمّ يتّفقان على طيّ الاختبار، فالضوء لا يُهدّد البئر.
رجل العقرب وامرأة العقرب
رجل العقرب وامرأة العقرب يعرف كلّ منهما الآخر من النظرة الأولى، كأنّهما يقرآن في مرآة ما يخفيانه عن العالم. المريخ يحكمهما من تحت الماء، فيتضاعف الشغف ويتضاعف السرّ، ويصير الولاء بينهما عهدًا لا رجعة فيه. واقترانهما المائيّ الثابت يجعل التعلّق بينهما شديدًا والذاكرة طويلة. يجذبه فيها غموض لا يملّ منه وقوّة تقف أمامه بلا خوف، ويجذبها فيه عمق يحتمل عمقها وحضور يحميها بشراسة. يمنحها إخلاصًا كاملًا وصدقًا لا تحتاج معه إلى أن تسأل، وتمنحه ثقة تفتح له أبواب قلبها التي أغلقتها أمام الجميع. والأسرار بينهما في أمان، والشغف لا يفتر. ويشتعل الخلاف حين يغضب فيصمت ويتذكّر، وتغضب هي فتصمت وتتذكّر، فيطول الجليد بين جدارين لا يتقدّم أحدهما أوّلًا، وحين تتضاعف الغيرة والاختبار ويريد كلّ منهما أن يملك الآخر كاملًا. ويصمد الرباط لأنّ ما بينهما أعمق من أن ينكسر بسهولة: حين يعفو رجل العقرب عفوًا لا يُبقي فيه حسابًا، وحين تُخرج امرأة العقرب عتابها إلى النور يوم يولد، يتنفّس عمقهما، ويصير الحبّ بينهما قوّة تتجدّد كلّما مرّت بامتحان.