علمٌ يُضيء الطريق — كلمات تبقى معك

تقابل المولدين: ما الذي يُقاس حين تُطبَق خريطتان

تقابل المولدين: ما الذي يُقاس حين تُطبَق خريطتان

الكلمة يونانيّة، والصنعة عربيّةٌ قديمة. وما يُقاس ليس توافق البرجين بل زوايا محسوبةٌ بين خريطتين، ولكلّ زاويةٍ حدٌّ لا تُقرأ خارجه.

الكلمة التي تلقاها في المواقع العربيّة — «السيناستري» — يونانيّةُ الأصل، معناها قريبٌ من «النجوم معًا». وهي كلمةٌ حديثة الاستعمال عندنا، مترجمةٌ عن الإنجليزيّة، ولها في لسان الصنعة العربيّة أسماءٌ أقدم منها وأدقّ: تقابل المولدين، والنظر بين الطالعين، ومقابلة الزائجتين.

وليس هذا خلافًا في الألفاظ. الاسم العربيّ يصف العمل: أن تُقابِل مولدًا بمولد وتنظر ما بينهما. أمّا الترجمة الشائعة فتُقرأ كأنّها اسم منتَجٍ يُشترى — «تحليل السيناستري» — فتُخفي أنّ الباب في أصله عمليّة قياس قبل أن يكون قراءة.

وهذه المقالة في تلك العمليّة: ما الذي يُطبَق على ما، وما الزوايا المعتبَرة، ثم — وهو أهمّ ما فيها ولا يكاد يُذكر بالعربيّة — الحدّ الذي لا يُقرأ الاتّصال خارجه.

اسمٌ عربيٌّ لعملٍ عربيّ

مقابلة المواليد ليست بابًا مستوردًا. فقد اشتغل بها أهل الصناعة في هذه اللغة منذ القرن الثالث الهجريّ، وكتب فيها أبو معشر البلخي في جملة ما كتب من أصول هذا الفنّ، ونُقلت عنه إلى اللاتينيّة بعد قرون.

وكانت الأداة عندهم الزيج: جداولُ تُستخرج منها مواضع الكواكب لزمانٍ ومكان. فإذا أُريد تقابل مولدين استُخرج لكلٍّ منهما موضعُ كواكبه، ثم نُظر في الزوايا بينهما. والعمل نفسه لم يتغيّر إلى اليوم؛ إنّما صار الجدول حاسوبًا.

وممّا يستحقّ التنبيه أنّ أهل الصنعة لا يجعلون هذا الباب في البرج الشمسيّ. النظر عندهم في القمرَين خاصّة — أي قمر كلٍّ منهما — وفي الطالعين، لأنّهما أسرع ما في الخريطة وأشدّه تمييزًا. أمّا مقابلة البرجين الشمسيّين، وهي صورة «توافق الأبراج» الشائعة اليوم، فهي الصفحة الأولى من هذا الباب لا الباب كلّه.

ما الذي يُطبَق على ما

العمليّة تُقال في سطرين.

خُذ خريطتين فلكيّتين، كلٌّ منهما محسوبةٌ للحظتها ومكانها. ثم قِس البعد الزاويّ بين كلّ جِرمٍ في الأولى وكلّ جِرمٍ في الثانية: قمرُك مع زحلها، وزهرتُك مع مرّيخه، وهكذا عبر الشبكة كلّها. هذه المسافات المتقاطعة هي المادّة الخام، ولا يقوم في هذا الباب شيءٌ بدونها.

وهذا عملٌ غير مقابلة البرجين الشمسيّين، التي هي الصفحة الأولى التي يقرؤها اختبار التوافق. فما يُخرجه مئةُ زاويةٍ مقيسة، والقليل منها الذي يقرب من قيمٍ بعينها هو الذي تُبنى عليه القراءة.

الحدّ: الرقم الذي تُسقطه القوائم

وهنا موضع المقالة كلّها، ونقدّمه على ذكر الزوايا عمدًا، لأنّ الزوايا بغير هذا الرقم لا تعني شيئًا.

لن تجد جِرمين في خريطتين على تسعين درجةً بالتمام. فأجاز التقليد هامشًا، وسمّاه أهل الصنعة الحدّ، ويُعرف اليوم بالأورب.

ومقادير الحدّ مذهبيّة لا طبيعيّة — تختلف من مدرسةٍ إلى مدرسة — لكنّ شكل العرف واحد: درجاتٌ قليلةٌ للاتّصالات الكبرى، وأوسع منها للاقتران، وأوسع حين يدخل النيّران، وأضيق للاتّصالات الصغرى. فاتّصالٌ يبعد درجةً واحدةً عن التمام يُقرأ عاليًا، وهو نفسه على سبع درجاتٍ يُقرأ باهتًا أو لا يُقرأ.

ويترتّب على هذا ثلاثة أمور، وهي سبب وجود هذا الفصل:

الأول: اتّصالٌ بغير حدٍّ ليس دعوى. فقولك «زهرتك تربّع مرّيخه» يعني شيئًا عند نصف درجة وشيئًا آخر عند ستّ. والقراءة التي لا تذكر البعد تصف صنفًا لا قياسًا.

والثاني: الاتّصالات الضيّقة نادرة، وندرتها هي التي تعطيها قيمة. فإن قابلت خريطتين فوجدت ثلاثة اتّصالاتٍ داخل درجتين فذلك خبرٌ خاصٌّ بهاتين الخريطتين. وإن وجدت خمسةً وعشرين لأنّ الحدّ وُسِّع إلى عشر درجاتٍ فلم تجد شيئًا: كنت ستجد خمسةً وعشرين مع أيّ إنسان.

والثالث: الحدّ هو الموضع الذي تنحرف منه القراءة. وسّعه تظهر لك أيّ زاويةٍ ترجوها، وهذا ما يقع حين يريد القارئ للخريطة أن تقول شيئًا. ولهذا كان سؤال «كم بُعده؟» أنفع سؤالٍ يملكه صاحب الشأن، والقارئ الحاذق يرحّب به.

الزوايا الخمس المعتبَرة

دائرةٌ معلَّمةٌ عند صفرٍ وستّينَ وتسعينَ ومئةٍ وعشرينَ ومئةٍ وثمانينَ درجة، وخطوطٌ من المركز إلى كلّ علامة، ودائرةٌ أخرى تتداخل معها.
الزوايا الكلاسيكيّة — وبها تُقاس خريطتان وُضعت إحداهما على الأخرى.

والمجموعة الكلاسيكيّة قصيرة. والاتّصال واحدٌ من عددٍ صغيرٍ من النسب الزاويّة، والموروث منها عن بطليموس هذه:

  • صفر درجة — الاقتران. الجِرمان في درجةٍ واحدة: اندماج. ما يدلّان عليه يأتي مجتمعًا، في الخير والشرّ سواء.
  • ستّون — التسديس. تعاونٌ ميسور يحتاج مع ذلك إلى من يتحرّك به.
  • تسعون — التربيع. احتكاك: الوظيفتان تريدان ما لا يجتمع، فتقطع كلٌّ على الأخرى.
  • مئة وعشرون — التثليث. انسيابٌ من السهولة بحيث لا يُلحَظ إلا عند فقده.
  • مئة وثمانون — المقابلة. زوجٌ متواجه: ظاهر، قابلٌ للتفاوض، ومعرَّضٌ لأن يحمل أحدهما طرفَيه عن الاثنين.

ولاحظ أنّها قسمةٌ للدائرة — نصفٌ وثلثٌ وربعٌ وسدس. ففي كسور الدائرة البسيطة تتخاطب الكواكب، والقاعدة موضوعةٌ قبل أن تُفتح أيّ خريطة، وذلك ما يعطي كلّ اتّصالٍ وزنه.

ما معنى الاتّصالات

ما تقدّم قياس: زوايا وحدودٌ وحساب. وهذا الفصل هو القراءة نفسها: ما تعنيه تلك الزوايا لعلاقة، وإلى أين تُريها ماضية.

والمعاني أدقّ وأقلّ رومانسيّةً ممّا توحي به القوائم.

اتّصالات القمر ثقيلة الوزن، لأنّ القمر حاجةٌ لا ذوق. وقمرُ أحدهما على زحل الآخر هو المثال المشهور: موضعٌ سيُطلَب فيه من الطمأنينة أن تنضج — موثوقةً، يابسةً قليلًا، محتاجةً إلى دفءٍ متعمَّد.

الزهرة والمرّيخ هو ما تصدّره كلّ قائمة، وهو حرارة. والحرارة شيءٌ والبقاء شيءٌ آخر: الخريطة تُري البقاء في اتّصالات زحل والقمر، وقراءة الدوام من الزهرة والمرّيخ وحدهما أشيعُ خطأٍ في قراءة هذا الباب.

واتّصالات زحل ثِقل: ما سيُختبر، وما سيبقى، وما سيُحسّ التزامًا قبل أن يُحسّ اختيارًا. وكثيرًا ما يذكر الأزواج أنّها أصعب ما في التقابل، وأنّها سبب بقائهم.

والتقابل يُخرج مجموعةً مختلطةً في كلّ مرّة. فما من تركيبٍ كلّه تثليثات، وأهل الصنعة يرتابون في قراءةٍ تُبلّغ بذلك.

قاعدتان تلزم بهما القراءة

وكلتاهما تستحقّ أن تُكتب، لأنّ الممارسة الشائعة تتجاوزهما كثيرًا.

القراءة تُري إلى أين تمضي الرابطة، وقرار البقاء لصاحبيها. وقاعدة الصنعة نفسها — النجوم تميل ولا تُلجئ — تتضاعف حين يكون في المسألة إنسانان حرّان. ومن قرأ خريطتين ثم قال «اتركه» فقد خرج من الصنعة إلى المسرح.

والتقابل يصف الطقس الذي تولد عليه الرابطة، والاثنان يعملان فيه. فكم من زواجٍ طويلٍ مملوءٍ باتّصالاتٍ «ما كان ينبغي أن تفلح» فأفلحت لأنّها عوملت. والخريطة صادقةٌ وتستحقّ أن تُملَك، والماشيان فيها هما الاثنان.

ويُقرأ التقابل لواحدٍ يسأل عن رابطته، أو لاثنين ينظران فيها معًا، والنسخة التي يقرؤها الاثنان معًا تعطيهما لسانًا مشتركًا لما بينهما.

أسئلة متكرّرة

أنحتاج ساعتَي ميلادٍ دقيقتين؟ لاتّصالات الكواكب بعضها ببعض لا؛ أكثر الكواكب من البطء بحيث يكفي التاريخ والمكان. أمّا ما يدخل فيه الطالع أو البيوت فنعم، وهو جزءٌ كبيرٌ ممّا تضيفه المقابلة الكاملة.

وما الخريطة المركّبة؟ خريطةٌ ثالثة تُبنى من نقاط المنتصف الحسابيّة بين الخريطتين، وتُقرأ طبعًا للعلاقة نفسها لا لأحد الطرفين. وهي تجيب عن سؤالٍ آخر: التقابل يسأل كيف يؤثّر اثنان أحدهما في الآخر، والمركّبة تسأل ما طبع الاثنين بوصفهما واحدًا.

أالتربيع شرٌّ دائمًا؟ لا، والصنعة في هذا أوضح من الشائع على الشبكة. التربيع احتكاك، والاحتكاك هو ما يُنتج النزاع والحرارة جميعًا. والعلاقة الخالية من الاتّصالات الشديدة كثيرًا ما تكون لطيفةً بلا حياة.

كم اتّصالًا نتوقّع؟ بحدٍّ معقول: قليلٌ ضيّق وذيلٌ أطول من الواسع. فإن سلّمك تقريرٌ ثلاثين اتّصالًا مهمًّا فانظر بأيّ حدٍّ حُسبت.

أيُري التقابل هل تدوم الرابطة؟ يقرأ وجهتها: ما يثبت، وما سيُختبر، وما يطلبه كلّ اتّصالٍ منكما. اتّصالات زحل تحمل الثبات، واتّصالات القمر تحمل الطمأنينة، وأضيق الاتّصالات تُري أين ينعطف الطريق. والماشيان فيه أنتما — النجوم تميل ولا تُلجئ.

أين تمضي بهذا

إن أردت الزوايا محسوبةً لا مقدَّرة فابدأ بخريطتين: حاسبة الخريطة الفلكيّة مجّانيّة وتعطي مواضع كلّ طرفٍ بدرجاتها، وهي التي تجعل الحدّ قابلًا للتحقّق. ولقراءة المقابلة نفسها فـقراءة التوافق تشتغل على الخريطتين لا على برجين شمسيّين.

وقبل ذلك كلّه، أداة التوافق المجّانيّة تجيب عن الصيغة السريعة في ثوانٍ ولا تطلب إلّا برجين — تنفع لنظرةٍ أولى، وقد صُنعت لها. فإن لم يكن السؤال في الهندسة بل في ما تصنعه مع إنسانٍ بعد اليوم، فـاستشارة الحبّ تأخذ الحال لا الخريطة.

وإن كنت جئت من السؤال الذي تحت الصنعة كلّها — أهو شيءٌ يملكه اثنان أصلًا — فذلك بحثٌ آخر وله مقالته: التوافق فعلٌ لا صفة. وفي حسن صياغة السؤال نفسه كيف تسأل عن الحبّ.

#أبراج

حدّث ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦، ٦٢٩ مشاهدة

المكتبة تُعلّم الحرفة، والقراءة تُنزلها على حالك.

بدء قراءتك الشخصية