علمٌ يُضيء الطريق — كلمات تبقى معك

الرؤيا رسالة: كيف تفتحها دون أن تمزّقها

الدقائق الأولى بعد اليقظة تقرّر مصير الرؤيا: أتبقى أم تتبدد. عادةٌ قصيرة لعبور الحلم من ضفة النوم إلى ضفة النهار — ومعرفةُ أيّ الرؤى تستحق السؤال.

في كل صباح تُسلَّم ملايين الرسائل ولا تُفتح. وقبل أن يغلي الماء على النار، يكون الحبر قد بهت. الرؤيا لا تضيع لأنها بلا شأن، بل لأن العبور من ضفة النوم إلى ضفة النهار جرى على غفلة.

التسعون ثانية التي تُقرّر

ذاكرة الرؤيا ماءٌ في كفّين مضمومتين؛ ساعةَ تمتد يدك إلى الهاتف تنفرج الكفّان. فقبل كل شيء — قبل الضوء، قبل الكلام، قبل أن تعتدل في جلستك — ابقَ حيث أنت واسأل سؤالًا واحدًا: أين كنتُ الآن؟ لا "ماذا جرى"، فذاك سؤال يستعجل حكاية. المكان وحده. المكانُ مِقبضُ الباب؛ أمسِكه يتبعْه البيت كله في الغالب.

ثم خذ أقرب ثلاثة أشياء إلى السطح — صورة، وشعورًا، وكلمة — وقلها مرة واحدة، همسًا، بترتيبها. أنت الآن لا تفسّر؛ أنت تحمل أمانة.

كيف تكتبها دون أن تُسوّيها بالأرض

اكتب بصيغة الحاضر — أنا واقف في مطبخ جدتي، لكن البحر في النافذة — لأن صيغة الماضي تُحيل الرؤيا الحية تقريرًا باردًا. واكتب ما شعرتَ به قبل ما رأيت: فالرؤى مشاعرُ تلبس صورًا مستعارة. ودَع التناقض على حاله. إن كان البيت بيتَك وليس بيتَك في آنٍ، فاكتب ذلك بحروفه. التناقض هو الرسالة غالبًا؛ وتمليسُه تمزيقٌ للرسالة.

التعبير يبدأ من احترام ما وصل فعلًا — لا ما كان يصلح حكايةً أجمل.

أيّ الرؤى تستحق السؤال

أهل التعبير — من ابن سيرين وتفريقِه الدقيق بين الرؤيا وحديث النفس، إلى من جاء بعده من دارسي الليل — يكادون يجمعون على أمر واحد قبل غيره: ليست كل رؤيا رسالة. بعضها ضجيجُ النهار يهدأ، وحقُّه السترُ الذي يستر النومُ به أهلَه. أما التي تستحق السؤال فتُعلن عن نفسها: رؤيا تعود إليك بثياب مختلفة؛ رؤيا تصبغ نهارك التالي كله بمزاجها؛ رؤيا يتكلم فيها من رحل منذ بعيد فتستيقظ والكلماتُ سالمةٌ في أذنك.

هذه احملها إلى من يُحسن التعبير. احملها مكتوبةً بصيغة حاضرك، بتناقضها غير المُملَّس. فالمعبِّر يستطيع أن يعمل في ظرفٍ ممزق، أما الرسالة نفسها — فأنت وحدك من كان يقدر على حملها عبر الحدود.

#أحلام

حدّث ١٠ يوليو ٢٠٢٦ · ٥ مشاهدة